بما أن الإنسان اجتماعي بفطرته فهو يرغب بمعرفة أخبار الآخرين، وأحداث حياتهم وإنجازاتهم، أسرارهم الخاصة وعلاقاتهم، وحتى فضائحهم وزلاتهم، ويتفاعل مع ذلك كلٌّ بحسب طريقته.. 

ومن هنا نرى اهتماماً منقطع النظير بمواقع التواصل الاجتماعي؛ فهي تلامس هذه الحاجة الاجتماعية والنفسية لدى البشر، وبطريقة معقَّدة تجعلنا نَمضي خلفها ونهرع إليها بطريقة مدروسة حيناً.. وغير مدروسة ولا واعية أحياناً ! خاصة وأن هذه المواقع توفر لنا ميزة ذهبية، تتمثل في إمكانية تجاوز العقَد النفسية الواقعية وتهميش المشكلات الاجتماعية، والانطلاق في بيئة بعيدة عن تلك العقَد والمشكلات الحياتية، وتوفر لصاحبها منصة ينقش فيها شخصيته بطريقة مثالية مزيَّفة.. يحقق من خلالها ذاته ويغذِّي أناه! 

وبما أن مواقع التواصل الاجتماعي هي نوع من أنواع تواصل البشر فيما بينهم فإنها -وبلا شك- تخضع لجملة من الذوقيات والآداب، والتي يشِّكل تجاوزها وعدم الاكتراث بها كارثة حقيقية نرى تَبِعَاتها تتوافد تترى في قائمة التعليقات، والله أعلم بما يجري على الخاص! 

في هذا المقال.. سنسلط الضوء على عدد من هذه الذوقيات التي نثمِّنها في مواقع التواصل الاجتماعي، أو نلفظها وننتقدها بالجملة، بما أن ذوقنا العام متقارب بحكم حزمة التوافقات التي تربطنا في بطن هذا العالم الأزرق. 

(يمكنك الاطلاع على مقالة: الذوق.. أناقة الروح)

 

أولاً: ذوقيات التعامل العام: 

هل فكَّرتَ مرة بأخذ استراحة من دوامة المتابعة في مواقع التواصل الاجتماعي، إن كنت كذلك فاعلم أنك لست وحدك، فإن 71% من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي يأخذون استراحة بين الفينة والأخرى خوفاً من الإدمان الإلكتروني، نعم.. إنه إدمان! وقد أثبتت الدراسات أن الإقلاع عن التدخين بعد إدمانه أهون من الإقلاع عن متابعة فيسبوك بعد إدمانه؛ لأن إدمان فيسبوك هو إدمان أكثر تعقيداً لارتباطه بأكثر من جانب في الإنسان نفسه!

هذا الإدمان يفسِّر لك الاتّباع الدائم والاستسلام العاجز لتفقُّد الحساب والرسائل والرد على التعليقات حتى في لحظات العزاء بأغلى من نحب! 

كم شعرنا أن هذه المواقع تُخضِعنا لشيء يشبه التنويم المغناطيسي الذي يدفعنا نحو تصفُّحها في أوقات العمل التي بعنَاها لجهة عامة أو خاصة على أن نقدِّم فيها خدماتنا لهم.. لكن مواقع التواصل كانت من ذلك أقرَب.. وطعامها أطيب!

كم احتفظنا بخصوصياتنا لأنفسنا ردحاً من الزمن.. لكننا لم نتورَّع أن ننشرها على مواقع التواصل لنستثمرها بغية الاقتراب أكثر من جمهورنا، وجني الأرباح المعنوية "اللايكات والتعليقات"! غير آبهين بأن ما يعرفه فيسبوك عنا قد تجاوز الحد الذي نسمح به عادة! 


عودة إلى ذوقيات التواصل العام.. والذي أظن بأن أولاها بالصدارة هو دخول هذا العالم بهوية حقيقية أصلاً، أعني: باسم حقيقي وصورة حقيقية، ذلك أدعى لاحترام هذا المجتمع لصاحب هذا الحساب الناشئ، فالاسم المزيَّف يَهِم ويوهم، يُرِيب كلَّ من أراد التفاعل معه، ويفقد الهدف الحقيقي لهذه المواقع، والذي يتجلى في "التواصل الاجتماعي". 

فإن كان ولا بدّ ودخل أحدنا بحساب وهمي لاعتبارات مقدَّرة -كحذر فتاة وترفُّعها أن تنشر صورتها أو تفتح أوراق تواصلها- أو لاعتبارات غير مقدَّرة -كرغبة بالتجسس على حسابات أخرى، أو المشاركة السلبية في هذا الفضاء- ؛ ثم بعد ذلك أراد إرسال طلب صداقة لأحدهم؛ فمن الذوق بمكان أن يرسل له على الخاص رسالة يعرِّفه بصاحب هذا الحساب، ولا يعوِّل على مجاملة الطرف الآخر وفراسته ومغامرته بالموافقة على طلبات صداقة (لا يَعرِف قرعة أبيها من أين!)

فإن أرسل طلب الصداقة -سواء بحساب وهمي أو حقيقي- وتجاهل المرسَل إليه هذا الطلب، فليس من الذوق مراجعته بالأمر ومعاتبته، ولا إعادة إرسال الطلب مرَّات وكرَّات، فهذا ميدانه، يؤوي إليه من يشاء، ويردُّ عنه من يشاء، وليس من الذوق الإلحاح عليه أو إحراجه ليوافق على هذا الطلب!


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا تزعج أصدقاءك بالنكز بغير سبب، فالأصل أن تستعمل هذه الخاصية كاستئذان لتواصل نصي أو لفظي، أما أن يجعلها الواحد فرضاً يوزِّع كلَّ يوم على مساكين أصدقائه حصصهم من زكاة نكزه الكريم! فهذا ما ينأى بصاحبه عن خفَّة الظل ويدانيه من خطر الحذف. 


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن تلعب وحدك! نعم، (العب وحدك ترجع راضي) كما يقول المثل، فلا تُقلِق أحداً بإرسال الدعوات إلى اللعب، فإن هذا المكان لغير هذا الهراء، خاصة -وضع تحت هذه سبع مائة وستاً وخمسين ألف خط أحمر- إن كان من تدعوه للعب يفوقك سناً أو قدراً.. لا أعرف ما هذه التربية التي تدعو ناشئاً لإرسال طلب اللعب لأستاذه! أو إرساله ذاك الطلب اللعين لرجل جاوز الستين! وهنا أدعو لاختراع يتجاوز الـ "بلوك" لمثل هذه الحالات القيِّمة التي ينبغي أن يكون الرد فيها على قدر الحدث!


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا تضيف أحداً إلى مجموعة -أياً كانت- بغير إذنه، هذا خطأ قاتل، ولا يزال الاحتراز منه على فيسبوك -على حد علمي- علاجاً عقيماً، إن حدث وظننتَ بأن هذه المجموعة قد تعجب فلاناً أو تناسب فلاناً أو تستهوي فلانة.. فأرسل رسالة، اقترح، فإن أذِن لك فأهلاً، وإلا فلمَ تضيِّع لنا الوقت كل مرَّة بالدخول إلى هذه المجموعات للاستمتاع بعملية المغادرة مع سد الباب خلفنا بمنع أعضاء آخرين من إضافتنا لهذه المجموعة القيِّمة نفسها؟!


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن توسِّع دائرة خياراتك، إن أرسلتَ لأحدهم رسالة ولم يرد.. فلا بأس، أرسل رسالة تطمئن بها عليه، فإن لم يرد فاطمئن عليه من خلال وسائل تواصل أخرى، ولا داعي لوضع خيار واحد، وهو أنه رأى الرسالة وتجاهلها! أو قام بسبِّ المرسل ثم أغلقها! هذا في الحقيقة ضيق أفق، وقلَّة وعي، ولعبٌ شيطاني في رأس الإنسان! يدعوه للعتاب من غير داعٍ!
هذا الفضاء فضاء تواصل لا فضاء تقاطع، فضاء مبادرة لا فضاء عتاب، متابعته ليست فرضاً ولا سنة ولا مستحباً ولا مندوباً... فلا تُلزِم الآخرين بالاستجابة إليك والتجاوب معك واجباً ولا حياءً ولا اتقاءً لغضبك...

 

 

ثانياً: ذوقيات النشر: 

لعل النشر هو العملية التي تبقي الحساب على قيد الحياة، وتتم من خلالها عملية التبادل الفكري والفكاهي والإخباري...، وصاحب الحساب دائماً مخبوء تحت منشوراته، فإذا نشر استطعت تقييمه من خلال قيمة المنشورات وطريقة النشر.

من الذوق في هذا الجانب: أن لا تصوّر الناس دون إذنهم ثم تنشر صورهم دون إخبارهم، وما عليه لو استأذنت أحدهم بمنشور يحوي صورته، أو صورة لجماعة شاركها نزهة أو رحلة أو نحو ذلك..؟ لعل له في الأمر رأياً، لعله لا يريد أن يعرف أحدٌ بذهابه لهذا المكان أو وجوده في ذاك الجمع، لعله يداري شعور قرابة لم يجف جرح قلوبهم على فقيد، لعل له ملحظاً على شكله في هذه الصورة أو طريقة جلسته التي لم ينتبه لها الناشر بالحد المطلوب... 

المهم: لن يخسر الواحد شيئاً إن استأذن من له علاقة مباشرة بمنشوره، وأرسل له نسخة عن مسودَّة المنشور، أو نشره بجمهور محدد بحيث لا يراه إلا أصحاب العلاقة، ثم بعد ذلك يعرضه على العامة إن تمَّت الموافقة عليه. 

ومثل ذلك: المنشورات التي فيها ذكر لأسماء الأشخاص، حتى لو كان المنشور للشكر! أو الإشارة إلى صديق في صورة ما، فلا بد من الاستئذان وأخذ الموافقة، فهذا نشرٌ لأمر يخصُّه، وهو أعلم بملامح الشخصية التي ينقشها على جدران هذا العالم الافتراضي.. 


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا ننشر وجبات الطعام الفاخرة.. لا داعي أن نشارك بها جمهوراً متفاوتاً في الحالة المادية والمعنوية، لا داعي لإبراز سيدة البيت عضلاتها في الطهي لجمهور يجامل ولا يتذوَّق، ولتعلم أن الله ستر نعماً كالأكل في البطون، وأبدى نعماً كاللباس على الظهور، وليس من الأدب مع الله ستر ما أبدى، ولا إبداء ما ستر!


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا تقتصر منشوراتك على صورك الشخصية، ولا تشبِع جمهورك بطلَّتك البهية، سواء السيلفي، أو الصور المأخوذة لك وأنت غير منتبه -على أساس-، ولا صورك في مجريات أيامك العاااادية، كصورتك في بهو جامعتك، وأخرى أمام باب محلك، وثالثة في المسبح، ورابعة بعد الحلاقة... واسأل نفسك قبل أن تنشر: ما الذي تقدِّمه لجمهورك من خلال هذا المنشور؟ فإن وجدتَ جواباً مقنعاً فانشر، وإلا.. فإن المسودَّات تتسع لعدد لا محدود من المنشورات!


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا تنشر المقاطع السيئة غير الأخلاقية، ولا تمررها، ولا تشاركها، ناهيك عن مسألة الحلال والحرام، ناهيك عن التخوف من الـ "hackers"، فنشرها يعني عدم احترام للجمهور، فنحن مجتمع عربي مسلم، لنا أخلاقنا واعتباراتنا، نعم.. قد يضعف العبد بينه وبين نفسه حيناً -وهذا ما لا يُرجى لعقلائنا-، لكن المجاهرة بذلك كارثة بحق! 

كذلك عليك قبل نشر أي فيديو أن تراه -وبعناية- من أوله إلى منتهاه، فأنت مسؤول عن أي لقطة فيه، لأنك نشرتَه، وهذا يعني أنه خضع لموافقتك، ولا يُغني اعتذار عن بعض المناظر السيئة في الفيديو بحجة أنه مفيد أو له مغزى عميق، فلعل بعض الجمهور يفوته المغزى ولا يفوته المخزى!


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا تدمن نشر الرسائل الوعظية، وكذلك لا تدمن إرسالها لأصدقائك على الخاص، فإنها مع الأيام ستكون مجرَّد ثقل يَتمُّ تجاهله، أو حذفه، أو على الأقل: فتحه وإغلاقه للاستراحة من إشعاره في صندوق الرسائل الواردة. 


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا تجعل صفحتك مجرَّد منبر لتسويق نفسك ومحَلِّك ومنتجك، بعض الأصدقاء تجمعنا معهم نقاط ثقافية ودينية وتربوية وفكرية...، ولذلك يجمعنا هذا الفضاء الافتراضي، لكنك تتفاجأ بأحدهم يفتح محلاً تجارياً أو مطعماً أو مشروعاً ربحياً فتصير صفحته الشخصية هي الناطق الرسمي باسم مشروعه، تفد إليك المنشورات الدعائية عن طريقها بكرة وعشياً.. وهذا لا يليق، إن أردتَ ترويج مشروعك التجاري فخصص له صفحة، وادعُ أصدقاءك للإعجاب بها إن رغبوا، وأبقِ على صفحتك الشخصية رونقها وخصوصيتها، ولا مانع من لفت نظر جمهورك إلى نشاطك بين الفينة والأخرى على أن لا تقتصر منشوراتك على ذلك، أو تغلب عليه. 


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا يعمد أحد الأصدقاء على سرقة منشورات أصدقائه، فيتجاهل المشاركة، وحتى الإعجاب، وينسخ النص، وينشره بغير عزو لصاحبه، ولا حتى ذكر لاختراع اسمه "منقول"، ثم يتلقَّى الإعجابات والتعليقات وكأنه "الداية" التي أشرفت على ولادة هذه التحفة في هذا العالم الأزرق!

حقيقة.. إن سرقة المنشورات تزعج أصحابها بشكل كبير، ولا ينبغي للإنسان أن يتشبَّع بما لم يُعطَ، فقد نهى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن ذلك، عن أن يتشبَّع الإنسان بشيء ويُظهره وكأنه له، والله تعالى لم يعطِه إياه!


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا تجعل مواقع التواصل منبراً للتشهير وتصفية الحسابات، نعم، قد نختلف في حياتنا الواقعية، قد يتخاصم الشركاء، قد يتدابر البشر، قد يسيء أحدُهم إلى إحداهم، قد يخطئ وقد يصيب، لكن الخلاف في الواقع لا ينبغي أن نسمَع صداه في العالم الافتراضي، فهذا ينشر قصته مع صاحب عمله، وذاك يفضح أسرار شريكه، وهذه تحذِّر الناس من زوجها بعد أن طلَّقها وتكشف المستور من أمره، وهذا ينشر الرسائل الخاصة بينه وبين فلان ليعرّف جمهوره بخطأ الآخر وجنايته... وهكذا! كل ذلك يؤذي المتابعين قبل أن يستجلب تفاعلهم، ويؤجج حذرَهم قبل أن يؤجج تعاطفَهم!

 

ثالثاً: ذوقيات التفاعل: 

حقيقة: إن العالم الافتراضي هو عالم تفاعل، أخذ ورد، إيجاب وقبول، عرض وطلب... وهو كذلك مجتمع مفتوح، فيه الغث والسمين، والصحيح والمغلوط، والهادف والخاطئ... لذلك هو سوق فكري متنوع تنوعاً عجيباً، ولعل هذا من أبرز ميزاته، التي تتيح لك الاطلاع على آلية عمل العقل الآخر، طريقة تحليله ومحاكماته، طبيعة نظرته للأمور، وهذا يعطيك خبرة في المجتمع قد لا تجدها واقعاً في محيط يجامل، ويتخير ما يبدي أمامك وما يخفي عنك!

لذلك.. حاول قبول الآخر، لا تتشنَّج لبعد رؤياه عن زاوية رؤيتك، بل تدرَّب على قبول طرحه، أو لا تقبله، إنما تعايش معه، تصرف على أن هذا الطرح موجود في هذا الكون، هناك من يعتقده بين هذه السماء وهذه الأرض، وليس كل البشر تفكر بطريقتك، وتشاركك قيمة الأشياء والأحكام عليها بالطريقة نفسها! 


وكذلك لا يجدر بك أن تصدق كل ما يُنشَر، ولا أن تساهم بنشر شائعات لم تتحقق من صحتها عن طريق مصدر موثوق، فالكلمة اليوم توجه مجتمعاً، وليس بخافٍ كيف تنتشر بعض الأخبار انتشار النار في الهشيم، وهي مكذوبة مغلوطة لا أصل لها! 

لذلك على العاقل أن يربأ بنفسه أن يكون جزءاً من معادلة ترويج شيء ليس يستفيد منه، ولا يعلم من المستفيد منه أصلاً، خاصة تلك الأخبار المتعلقة باكتشافات علمية توافق القرآن والسنة، أو أنباء عن إسلام كبير الملاحدة فلان، أو رسالة من الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحجرة النبوية... وما إلى ذلك!


ومن أبجديات الذوق في التفاعل: التفاعل مع منشورات المقربين كالأسرة والأصدقاء الذين في الدائرة الضيقة وزملاء العمل...، هؤلاء هم الأولى بالتفاعل والتناصح ومشاركة الآراء، فكثير من الأحيان نتفاعل مع ما يستهوينا من الفكر والعرض وننسى من يجب علينا التواصل معهم والتفاعل مع نشاطاتهم، بغض النظر عن نوع التفاعل.


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا يكون المتابع سلبياً بفهم منشورات الآخرين، فبعض الأصدقاء له فكر متطرف، أياً يكن منشورك ترى نظرته السلبية تلوح في الأفق، ثم تشم رائحتها بين التعليقات، إنه لا يُحسن النظر إلا إلى الشطر المظلم من القمر، والنصف الفارغ من الكأس، حتى لو اضطر إلى التأويل البعيد وحمل الأمر على ما لا يُحمَل عليه.. المهم.. أن يثبت ذاته بشيء مختلف ولو كان متطرفاً.. 

مثل ذلك من ينظر لنشاطات الآخرين -على بساطتها- بطريقة معقَّدة، فيلعنون الساعة التي نشروا فيها! 

ومثل ذلك أيضاً الذي يبيض المثاليات بطريقة ممجوجة متكلَّفة على منشور فكاهي أو واقعي أو من شخص عادي جداً. 


ومن الذوق في هذا الفضاء: أن لا تضع إعجاباتك على منشورات قديمة، ما لم يُعِد صاحبها نشرها أو مشاركتها في ذكرياته، فالمنشورات التي تطفو على السطح بعد مدة من نشرها قد تكون بتوقيت غير مناسب، أو قد توهِم المتابع برسالة غير صحيحة، وأذكر مرة أن أحد منشوراتي الذي كان مفاده الفرح والإعلام بقدوم طفلة جديدة، عاد ليطفو على السطح بعد قريب سنة من نشره، وبدأت التهاني تفد عليَّ تترى بالمولود الجديد!

وأذكر أيضاً أن أحد أصدقائي نشر مرة يطلب الدعاء لأبيه المريض، ثم توفي والده بعد شهور، ولكن بعد مدة علَّق أحدهم على هذا المنشور، ليتلقى صاحبي مزيجاً من التعليقات بين دعاء بالشفاء وترحُّم على الفقيد! 

لذلك ينبغي مراجعة تاريخ المنشور قبل التفاعل معه، وإن طفا على السطح في وقت أوهَم فيه المتابعين فلا بد من منشور آخر ينشره صاحب الصفحة يبيِّن الأمر لمتابعيه.


آخر نقطة في ذوقيات التفاعل: أن لا تذكر في منشوراتك جملةً من أصدقائك لتستجدي تفاعلهم، فإدمان هذا مزعج، وأذكر أني ألغيت الصداقة مع بعضهم لأنه مبتلى بهذه العادة، يذكرك كل صباح بمنشور فيه "صباح الخير حبايب قلبي!"، ومع كل وجبة يأكلها: "اشتهيتكم فيها، تفضلوا!"، ثم في كل منشور يستهويه ولو كان بعيداً عنك بعد المشرق عن المغرب، لتأتيك بعدها الإشعارات كل ما تفاعل أحد المذكورين الذين يشاركونك البلاء! 


هذه جملة من الذوقيات التي رأيتها بحكم التجربة التي تجاوز عمرها الخمس سنوات في مواقع التواصل الاجتماعي.. 

مرَحِّباً بأي إضافة أو رأي في التعليقات أدناه..